عبد الكريم الخطيب

445

التفسير القرآنى للقرآن

والمراد بهؤلاء القوم هو رؤوس الكفر ، من مشركي مكة ، الذين علم اللّه أنهم لن يؤمنوا ، كما يقول سبحانه وتعالى فيهم : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً * وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا . ( 57 - 58 : الكهف ) . فقوله تعالى : « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » مراد به هؤلاء العتاة من رؤوس المشركين من قريش . . إنهم لا يؤمنون أبدا بهذا الرسول الذي كذّبوا به ، وبما أنزل إليه من آيات ربّه ، فما ينزل من آيات اللّه بعد هذا ، وما يساق إليهم فيها من عبر وعظات في قصص الأولين - كل هذا لن يزيدهم إلا نفورا . . « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ » ذلك الطبع الذي لا ينفذ منه إلى القلب لمعة من نور الحق أبدا . وقوله تعالى : « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » هو وصف كاشف لهؤلاء الرؤوس من أهل الشرك في قريش . وأمّا العهد الذي نقضوه مع اللّه فهو قولهم الذي حكاه القرآن عنهم : « أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ » ( 156 - 157 : الأنعام ) فهم قد عاهدوا أنفسهم أن لو جاءهم كتاب كما جاء أهل الكتاب كتاب ، لآمنوا باللّه ، وكانوا أهدى سبيلا من أهل الكتب السابقة . وقوله تعالى : « وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » . . : « إن » هنا هي المخففة من إنّ الثقيلة المؤكدة ، واللام في قوله تعالى : « لفاسقين » هي اللام